
وُلِدت نهار السبت , التاسع عشر من حزيران من السنة 1988 ميلادية . بكيت كثيراً ذلك اليوم الذي لا أذكر منه شيئاً..ولكن أفترض ذلك لأنّي ومنذ اللحظة الأولى وحتى الآن أفتش في الحياة عن المنغصاتّ كأي حوّاء.
كنت ومازلت الفتاة الوحيدة بين أربعة صبيه, نشأتُ مرافقة لأخي الأكبر في جميع مغامراته غير أنّي نلتُ نصيباً ليس بالقليل في تدبير المكائد والإيقاع به , مدللةّ أبي, الذي مافتئَ حتى اللحظة عن العمل للحياة الرغيدة التي يحلم , ونحلم في تحقيقها . حتى وإن تحقق الحلم فإنّه قد عُرف بإصراره التامّ على كُل شيء بما في ذلك النجاح .
درستُ الابتدائية والمتوسطة والثانوية في ست مدارس . ولي ذاكرة تخونني دائماً..إلاّ في تَذَكُري لوجوه أولئك الذين مارست العيش معهم في تلك المدارس فهم لم يغيبوا بعد . جربتُ كُلّ ما ظننت أنني أستطيع فعله , الكتابة , المشاكسة, التمثيل , الإذاعة , وكنت أظنّ أن كل شيءّ في حياة الإنسان يمُحى بمجرد استبدال المدرسة بأخرى جديدة .
كَبُرت وقد أصبحتُ خليطاً من كل فكرة ورأيّ , وانظممتُ بحماسة للندوة العالمية للشباب الإسلاميّ , عضو الأمم المُتحدّة للمنظمات الغير حكومية . قضيتُ ستّ سنوات , أعطيتُ ما شاء لي الله أن أعُطي وأخذتُ كذلك ماقد يملأني حكمة للقادم.
لم أكُن أحلم بالكتابة , ولم تكنُ كتاباتي بتلك الجودة , كتبتُ شعراً في الابتدائية وأجبرت اميّ على طباعته ووزعته نسخاً لـ أقاربي وكنتُ أعلم أنه مُضحك لكن شيئا ما لم يمنعني, ومذ ذلك الوقت وانا لم أجربّ كتابة الشعر بل أكتفي بقرائته .
وقعتُ في حبّ الأدب حين اكتشفت أنني أحفظ قصائد الصفوف الإعدادية حتى الآن , وحين أكتب في مقدمة كلُ دفاتري مقطعاً من قصيدة , وحين تطلب منيّ أستاذة النحو في اختبارها جملة أضعُ فيها ” إنّ ” مع ضبط مايلزم , فَتُفاجأ بقصيدة طويلة لأحمد مطر , ثلاثُة أسطر أو أربعة لأجل جملة فقط. كُنت أتوقع أن هذا الهوسَ سيزول , لكنه لم يفعل. بل تطورّ إلى الإلقاء وحيدة في حجرتي , إلى تلحينّ القصائد لحفظها ليس للاختبار ولكن لا أعلم لمّ , علمتُ أنني غارقة في هذا الحبّ فأذنتُ له حتى تحولت حياتي لأمنياتٍ ظريفة قد تتحقق يوماً ,من يعلم !
عندها , بدأتُ الكتابة , واستمريتُ دونما إحساس منيّ في نهم القراءة , فتطفلّت على الأدب والتربية والثقافة والسياسة وكل مالا أعرفه. وأصبحت أعتاش على الكلام.
بدأتُ الدراسة في قسم الأدب الإنجليزي في عام 2007 بكامل إرادتي وإرضاءً لأهوائي وكُنت أظن أن المشوار سيكون أسهل لو أنّي انظممت للفرع الأدبي في الثانوية , لكن ليس الطريق الأسهل , هو الأفضل كما يقال. ومازلت أناضل للبقاء .
أقضي العُمر الجميل محاطة بالأصدقاء , بعائلتي الطيبةّ . وبأخي ,صغيري عمارّ الذي أرى الدُنيا في عينيه حُلماً جميلاً لا ينطفئ..
أياً يكُن , كان الأجدر بي منذ البداية أن اختصر قصة حياتي في عائلتي التي تستحق كل تلك الثرثرات , لكن هناك مالاتستطيع الكلمة على حمله.
بالمناسبة , اسمي نورة .
