أستطيع تخيلّ أي معُجزةِ تحدث في الوطن العربي,حلول لجميع المشكلات التي قد تُشغلنا ; تعاملاتٌ حكوميةّ نظيفة, ظواهرٌ طبيعيةٌ لاتتحول إلى كوارث, مساواة إجتماعيةٌ في التعليم والحقوق .
لكن , مالا أستطيع تَخَيّلهُ هو المشهد التالي :
أكبر الشخصيات السياسية في البلد,تظهر على التلفاز الوطنّي,أو لنقل أي محطة, في برنامجٍ متخصص للأطفال فقط.
هذا ماتفعله أمةٌ تقدّر أطفالها, لأنها في يومٍ من الأيام ستنعمُ بهذه التربية تنعكس على أفعالهم , وتبعدهم عن المشاكل التي قد يحدثونها .
لنتخيلّ التالي, برنامجٌ عربيّ بأسم رنانّ “ليس افتح ياسمسم” وليس مُقتبَسَاً من “شارع السمسم” لكن يحمل نفس أهدافه; شخصياتٌ من مختلف بقاع الوطن العربي , شخصياتٌ لا تدعو لأي تيارٍ ديني أو سياسي , أطفالٌ كأطفالنا بنفس أشكالهم وعلاّتهم , أطفال من كل فئات المجتمع يتشاركون حب اللغة فقط ,يتعلمون الحياة, ويمارسون الأخلاق.
كم من المشكلات التي تواجهنا الآن كان حلهّا سهلاً ببرنامج كهذا ؟ ,مشكلات المجتمع الصحيّة ؟ , النفسيةّ ؟, مشكلاتٌ في العقوق وقطع الرحم, في إيجاد الهوية وتمثيلها , في الوطنيةّ الحقّة , في ترك الواجبات الحياتية , التعليمية , في تقدير العمل,الوقت , الحقوق الأسريّة ,العامل الأجنبيّ ؟
لن يحلّ برنامج كـ هذا كل تلك المشاكل , لكن قد يكون إسهاماً في تخفيف وقعها على الأقل . ولن يكون برنامج كهذا حلاً جذرياً لأهتمامنا بحقوق الأطفال , وإنما بدايةً وتجربةً مختلفة لتعويض دورنا مع هذه الفئة من مجتمعنا , مشكلتنا أن البعض في وقت مضى قد اهتموا بذلك,ولكن كانت تنقصهم المداومة والإبتكار .
لاتصدقّ كل من يقول بأن الأطفال لايفهمون شيئاً , أو يرضون بأي إنتاج مقروء أو مكتوب , نحن الأطفال إن ظنناّ ذلك. في الأطفال من الذكاء مايجعلهم قادرين على التمييز بين مايوُجهّ لهم مباشرة ويرفضونه فقط لطريقته المباشرة , وبين مايوُجهّ لهم مُبطناً بما تريد منهم , وهذا ما قد يغرس فيهم ويؤُتي ثمره.
أحلم ببرنامج كـهذا , يظهر فيه أشهر الفنانين , والكتّاب,مع الطباخّين ولاعبي الكُرة ..بلباس مُحتشم ,يغنون للأطفال ويتحدثونّ لُغتهم لأن الأطفال هُم نحن, ولأن مانزرعه فيهم الآن هو مانحصدهُ غداً.
أحلم ببرنامج متكامل , نستأمنه أطفالُنا ساعةً يومياً , مُبتكرّ ..فيه الدُمى والأطفال يتحدثون عن حياتنا اليوميّة ومشاكلنا ,عن اختلاف أعراقنا, يدسُ العسل بالعسل في حياتنا ليعُلمهم دروساً في التعاون, في اللهجات المُختلفة , في تقدير الغير مهما كانوا ومن أين أتوا,فيه تقدير للعقائد وللمناهي الإجتماعية,فيه تقدير لذاتهم وفيه صقلها لئلاّ يكبروا بعيداً عن مجتمعهم , خاذلين له.
أحلم ببرنامج يخُبئ في أنفسُنا مالا ننساه أبداً بكل الطرق , لِنُظهِرهُ مستقبلاً ونردُّ للأمة الجميل.
أحلم بمجتمع ينظر للأطفال أولاً ..لأنهم هو , بعد حين..
مجتمعٌ يؤمن بأنه مهما انقضت الأيام سيبقى أمةٌ من الأطفال!
سطر أخير .
كان “شارع السمسم” بذرةُ فكرٍ بدأها “جيم هنسون” تقدمت في نهايات عام 1969 ميلادية, قدمته جهة غير ربحيةّ كانت باسم المشروع نفسه, واستمرت حتى يومنا هذا ! , وصلت حلقات هذا الابتكار إلى مايقارب الأربعة آلاف حلقة في أربعين موسم, وظهر فيه بجانب الدُمى والأطفال مشاهيرٌ من بينهم ممثلو هولووديون, مطربون عالميون, إعلاميون مثل دايان سوير , رياضيون مثل ديفد بيكام , والسيدة الأولى للولايات المتُحدّة ميشيل أوباما.
—————————————————————————–
- روابط,وفيديو.
http://www.youtube.com/watch?v=Vq4wrPL1o4s&feature=channel
http://www.youtube.com/watch?v=RxqzWweOSbU&feature=related








