2010/01/23

كَثُرت في الآونة الأخيرة كُتبٌ تَدُلُنا على الابتسام رغماً عنّا , على التظاهر بأن كل شيء على مايرام حتى يكون فعلاً كُل شيء على مايُرام , إيحاءات تعمل بفاعلية وأخرى لاتجدي نفعا ً , تمارين عقليةّ وأخرى نفسية ..وهكذا .
ولم يقف الأمر على الكتب , بل هي برامج , مُدونات , مقابلات ..مقالات وأشرطة بل تطور الأمر إلى محطة إعلام كاملة تخدم هذه التوجهات بقاعدة جماهيرية لابأس بها تؤمن الإيمان التامّ وتظن أن مايُطرح خلال هذا الإعلام هو إكسير الحياة الوحيد وليس وسيلة للفطن الذي يتقن استخدام بعضها . فأصبح هذا الفرع من العلوم هو الفرع الأساسي بالنسبة للكثير وأهملت الطرق التقليدية وكأنها خطأٌ بحت . السؤال هُنا..
هل هي خطأ ٌ بحت ؟ وهل نعيش في عالم يعتمد على قوة الخيال والتخطيط ورسم المستقبل وتجاهل الواقع و..و إلى آخره ؟
, وهل مزيج الواقعيةّ والخيال و المُعاناة والأسى وأشباهها هي ماخلق الفنّ والتعبير ؟
بالنسبة لي , لاأظنّ الإنسان باستطاعته البقاء مثالياً ناجحاً ومبتسماً مدى الحياة , أظنّ أننا بحاجة لوقتٍ مأساويّ , وقتٌ يَكسُرُنا ويثنينا عن عمل أيّ شيء, وقتٌ للتفكير بسوداوية , للغرق في الحياة دون أن نموت أو أن نُجبر على الموت . في داخلنا مايجعلنُا نعودُ بقوة للبقاء , وفي تلك الكآبة التي سنعيش تقدير ٌ للسعادة التي تنتظرنا , لنعود بحال أفضل مُتخذينَ ماهو أنسب وأنجح من قرارات .
تعالَ لنبكِ قليلاً.. لنسترح من السعادة فليسَ كُل صباح يجب أن يكون مثالياً لأنه لو كان كذلك , لما عرفنا طعمه.
2010/01/19

هذه المرّة الرابعة التي أكتب فيها شيئاً وأحولّه بظرف ثوانٍ إلى مسودّة ,
يصيبنا الورق -سواءً كان إلكترونياً أو تقليدياً – بنكسةٍ كلاميةّ , تجفّ معها الأفكار والكلمات والمعاني معاً فلانجد مانقول , ولو كناّ نتجاذب أطراف الحديث لجعلنا للصمت ثمناً أبهض من الذي قدرناّه للورق .
هُنا يخطُر ببالي السؤال الأهمّ : لماذا نُصاب بالصمت ؟ , ولماذا يوصف الصمتُ بالمُحترم ؟
ولماذا توصف اللحظات المحترمة بالصامتة ؟
لماذا لا نتكلمّ في حضرة الموت ؟ حداداً على ميتّ ؟
ولماذا لانبوح بمانحبّ البوح به لحظة غرقنا التامّ بمشاعرنا ؟
من يعرفّ الصمت على أيّة حال ؟ وتحت أيّ تفسيرٍ أفلاطونيّ وُجِد ؟
لا أعرف, ما أؤمنُ بهِ حقاً هو أن الصمت بالنسبة لي :
حالةٌ من العجز التامّ تُصيب الإنسان بكمّ هائل من الكلمات التي نودّ قولها لتسافر من حناجرنا إلى العالم
وبلا صوت.
نُقطة.
2009/05/16

استهلّ محمود درويش قصيدة له – هي من اقرب قصائده لقلبي- فقال : ” تحية وقبلة , وليس عندي ما أقول بعد.. ”
وكنت لو اتمنى لو بدأت برسالتي هنا كما بدأ بأسلوبه الدرويش الأنيق..
لكنني لستُ محموداً .. ومثلهّ تماماً , ليس عندي ما أقوله.
بمجرد افتتاحك لمدونةّ خاصة بك..لتجمع فيها كل ماكُنت تثُرثر حوله مذ بدأتَ الكتابة , تضيعُ الأشياء.
تصير الكلماتُ ماءً وهواءً, وتتبخرّ كَكُل مايُقال.حينها ,
يستقبلك برنامج الوورد بريس هنا , بمدونة افتراضية وكأنه يحثك على الكتابة. فيقول في عنوانها ” أهلاً بالعالم” ويقول في مضمونها ” أهلاً!”
وينتظرك عند هذه النقطة فقط,لتكمل أنت كل شيء وكأنه أعطاك جواهر الكَلِم.!
لكن , وحين يأتي الأمر على “العالم” لا أقف لأنتظر الوحيّ الالكترونيّ لأكتب , فعالمي الذي هو مُلكي لن ينتظرني لأرحب به ,
وكذلك العالم الأكبر , حيث يسير شئتُ أنا أم أبيت , متُّ أم بقيتُ على قيد الحياة , كل مااتقنّ فعله هو أن أراقب مايفعله هذا العالم ..
ونعم..سأقول أهلا ..وليذهب العالم !
نورة.