أمّـة ٌمن الأطفال.

أستطيع تخيلّ أي معُجزةِ تحدث في الوطن العربي,حلول لجميع المشكلات التي قد تُشغلنا ; تعاملاتٌ حكوميةّ نظيفة, ظواهرٌ طبيعيةٌ لاتتحول إلى كوارث, مساواة إجتماعيةٌ في التعليم والحقوق .

لكن , مالا أستطيع تَخَيّلهُ هو المشهد التالي :

أكبر الشخصيات السياسية في البلد,تظهر على التلفاز الوطنّي,أو لنقل أي محطة, في برنامجٍ متخصص للأطفال فقط.

هذا ماتفعله أمةٌ تقدّر أطفالها, لأنها في يومٍ من الأيام ستنعمُ بهذه التربية تنعكس على أفعالهم , وتبعدهم عن المشاكل التي قد يحدثونها .

لنتخيلّ التالي, برنامجٌ عربيّ بأسم رنانّ “ليس افتح ياسمسم” وليس مُقتبَسَاً من “شارع السمسم” لكن يحمل نفس أهدافه; شخصياتٌ من مختلف بقاع الوطن العربي , شخصياتٌ لا تدعو لأي تيارٍ ديني أو سياسي , أطفالٌ كأطفالنا بنفس أشكالهم وعلاّتهم , أطفال من كل فئات المجتمع يتشاركون حب اللغة فقط ,يتعلمون الحياة, ويمارسون الأخلاق.

كم من المشكلات التي تواجهنا الآن كان حلهّا سهلاً ببرنامج كهذا ؟ ,مشكلات المجتمع الصحيّة ؟ , النفسيةّ ؟, مشكلاتٌ في العقوق وقطع الرحم, في إيجاد الهوية وتمثيلها , في الوطنيةّ الحقّة , في ترك الواجبات الحياتية , التعليمية , في تقدير العمل,الوقت , الحقوق الأسريّة ,العامل الأجنبيّ ؟

لن يحلّ برنامج كـ هذا كل تلك المشاكل , لكن قد يكون إسهاماً في تخفيف وقعها على الأقل . ولن يكون برنامج كهذا حلاً جذرياً لأهتمامنا بحقوق الأطفال , وإنما بدايةً وتجربةً مختلفة لتعويض دورنا مع هذه الفئة من مجتمعنا , مشكلتنا أن البعض في وقت مضى قد اهتموا بذلك,ولكن كانت تنقصهم المداومة والإبتكار .

لاتصدقّ كل من يقول بأن الأطفال لايفهمون شيئاً , أو يرضون بأي إنتاج مقروء أو مكتوب , نحن الأطفال إن ظنناّ ذلك. في الأطفال من الذكاء مايجعلهم قادرين على التمييز بين مايوُجهّ لهم مباشرة ويرفضونه فقط لطريقته المباشرة , وبين مايوُجهّ لهم مُبطناً بما تريد منهم , وهذا ما قد يغرس فيهم ويؤُتي ثمره.

أحلم ببرنامج كـهذا , يظهر فيه أشهر الفنانين , والكتّاب,مع الطباخّين ولاعبي الكُرة ..بلباس مُحتشم ,يغنون للأطفال ويتحدثونّ لُغتهم لأن الأطفال هُم نحن, ولأن مانزرعه فيهم الآن هو مانحصدهُ غداً.

أحلم ببرنامج متكامل , نستأمنه أطفالُنا ساعةً يومياً , مُبتكرّ ..فيه الدُمى والأطفال يتحدثون عن حياتنا اليوميّة ومشاكلنا ,عن اختلاف أعراقنا, يدسُ العسل بالعسل في حياتنا ليعُلمهم دروساً في التعاون, في اللهجات المُختلفة , في تقدير الغير مهما كانوا ومن أين أتوا,فيه تقدير للعقائد وللمناهي الإجتماعية,فيه تقدير لذاتهم وفيه صقلها لئلاّ يكبروا بعيداً عن مجتمعهم , خاذلين له.

أحلم ببرنامج يخُبئ في أنفسُنا مالا ننساه أبداً بكل الطرق , لِنُظهِرهُ مستقبلاً ونردُّ للأمة الجميل.

أحلم بمجتمع ينظر للأطفال أولاً ..لأنهم هو , بعد حين..

مجتمعٌ يؤمن بأنه مهما انقضت الأيام سيبقى أمةٌ من الأطفال!

سطر أخير .

كان “شارع السمسم” بذرةُ فكرٍ بدأها “جيم هنسون” تقدمت في نهايات عام 1969 ميلادية, قدمته جهة غير ربحيةّ كانت باسم المشروع نفسه, واستمرت حتى يومنا هذا ! , وصلت حلقات هذا الابتكار إلى مايقارب الأربعة آلاف حلقة في أربعين موسم, وظهر فيه بجانب الدُمى والأطفال مشاهيرٌ من بينهم ممثلو هولووديون, مطربون عالميون, إعلاميون مثل دايان سوير , رياضيون مثل ديفد بيكام , والسيدة الأولى للولايات المتُحدّة ميشيل أوباما.

—————————————————————————–

- روابط,وفيديو.

http://www.youtube.com/watch?v=Vq4wrPL1o4s&feature=channel

http://www.youtube.com/watch?v=RxqzWweOSbU&feature=related

http://www.youtube.com/watch?v=DGAcEQbCrfA&feature=channel

http://ar.wikipedia.org/wiki/شارع_سمسم

يطيرُ الحمام.

hadeel-logo-1


اليوم هو السادس عشر من مايو , لا تحمل لي أياً من الأيام حدثاً مهما , وإنما تحمل لي الذاكرة.

لا أحد يحتفل بيومِ أو بسنةِ معينّة لأجلها وإنما لما تحمله من حدث مضى فيزيائياً , ولم يمضِ . أياً يكن , هي أيام.. مسألة وقتيةٌ لا يهتمّ أحدٌ بها وهي تهتمّ بكل أحد.


قبل ثلاثة أعوام , زرتُ مركزاً صيفياً دعتني إليه إحدى رفيقاتي وبجعبتي عشر صورٍ فوتوغرافية  كنتُ أظن أنني التقطتهنّ بمهارة , علقت الصور ووقفت أمام طاولة لي لأدرك أنني أعرض أعمالي التافهة في معرض ممتلئ بالشابات وأن في القاعة مايستحق أن يرُى عدا لوحاتي. لم أتراجع , ليس لفرط الثقة, وإنما حفظاً لماء الوجه! . مضى الوقت بطيئاً كعادته حين نكون أحوج إليه , واستغرق الجميع في نقاشاتِ مع بعضهم , غير أن وجهاً مبتسماً أتاني من آخر القاعة متأملاً في لوحاتي وقتاً طويلاً.. وامتدحها .

*همسَت لي : – “هي هديل الحضيف”  , أظهرتُ ابتسامة وكنتُ أدّعيها , في الحقيقة لم أكن أعرف من تكون . لكنني الآن عرفت.

عرفتُ أنهاّ ابتسمت لشخص لم تعرفه , و الابتسامة لشخص لاتعرفه أمر موجع , لأن من لاتعرفه جاذبك أطراف الحديث حين ابتسمت , وتتبعك على شبكة الإنترنت , وحاول أن يقرأ ماتكتبه , وأصبح صديقاً لك في الشبكات الاجتماعية , وزاحم جمعاً من المعجبين ليهديك تحايا الصباح والمساء .

ولأن صديقاً فاشلاً في التصوير ابتسمتَ في وجهه أصبح صديقك , بات يخاف من النوم بعدما ظنّ بأن كل من نام رحل , ولايحب أن يتأمل في سرب الحمام , ولايسمع لها صوتاً..لأنهما رمزان أخذاك بعيداً..

ولأن صديقاً لك عقد مصالحة مع النوم بعد أن عرف حقيقته وتقبلّ أن الحمام مخلوق يشارك البشر حقهمّ في الأرض , واجه العالم باستنتاجِ أخير وحيد ..

هو أنك لم ترحل , ولم تنم , ومازلت مبتسماً..


مرةّ أخرى :

اليوم هو السادس عشر من مايو , لايموت المبتسمون.


هُنا الرياض .

Imagination


كُنتُ طفلةً لاتتمتع بذلك الكم من الذكاء حين كُنت أظن بأن كل العواصم تقعُ في قلب بلادها , وفي أول أيام دراستنا لمنهج الجغرافية في  أحد صفوف الإبتدائيةّ  كانت دوُلُ الخليج أول الخرائط التي درسناها . كنتُ مُصرةّ على وضع الدوحة في قلب قطر وليس على الساحل واستمرت تلك العُقدة حتى وقت متأخر في الثانوية . كُان السؤال يطُرح وقت الدرس عن مكان   كانبرا على خريطة استراليا المعلقّة كنتُ سأجيب بأنها سيدني “وهي في المنتُصف ! ” . لم تكُن سيدني , ولم تكُن في المنتصف . نشأتُ وأنا أتدرب على هذه المعلومة حتى لا أكرر الأخطاء . ليست كُل العواصم في المُنتصف ,جميلةٌ هي سيدني لكنها ليست عاصمة استراليا  كما أنّ أبو ظبي هي العاصمة وليست دبي . مثلما هي واشنطُن ..وليست نيويورك. أما هُنا , فهي الرياض وليست جدّة.

حين كُنت في الإبتدائية كُنت مهووسة ببرامج المسابقات التلفزيونية حيث يتصل من يتصل ليفوز فقط ويسألهم المذيعُ دائماً ” من وين ؟ ”  فيجيب الطرف الآخر باسم أي مدينة . كانت الأسماء تبدو جميلة ! , تقول إحداهنّ من “العين” فيجيبها ضاحكا مرُحباً .. “هلا هلا من العين دار الزين ” , بدا لي وكأن كل الأماكن لها تلك النغمات الموسيقية الجميلة ! , لم يكُن المذيعُ ليُعلّق على أي مُتصلٍ من الرياض , وكأن الاسم الذي تمّ لفظه , شيءٌ جامد لايتشكلّ في الكلمات ولا في الموسيقى . أياً يكُن , للرياض هيبتها السياسية فقط , ذلك الجمود الذي يستعصي على الشاعر والموسيقيّ إدراجه في قطعته الفنيةّ ,تلك اللوحة الشهباء التي تلمحها من السماء لتميل بك الطائرة إلى مدرج مطارها الشبه فارغ من الرحلات والمليء بالناس,تلك الأعلام التي تُعلّق في كل نهاية أسبوع وبدايته مُعلنةّ عن قدوم موكبٍ سياسيّ جديد , وجمع الناس الذين يتكاثرون فقط في أوقات الذروة من كل يوم ..وكل نهاية أسبوع . هُنا الرياض.

هُنا تنشأ القرارات , تكثُر المواكب,تُعلقّ الأعلام على كل ُ الشوارع ليس احتفاءً وإنما تضليلاً , تتسعُ الجامعات هنا وتتكدس بكل شيء, يسُجنُ الناس دهوراً , تَكثُر المُستشفيات . وتمتلئ في كُل بداية فصل بعدد مهول ممن لايستطيعون استنشاق الهواء ! . يُمطر السحاب هُنا تُراباً وعلى ذكر الفصول فإننا لانعيش سوى فصلين : شتاءٌ تصلُ فيه الحرارة إلى الصفر تزيدُ أو تنقص , وصيفٌ تبدو لنا الحرارة بأنها التعريف العمليّ للإحتراق. ومابين هذين الفصلين..تُراب.

نعيشُ في التُراب.هو ميزتُنا التي كنُا نتحدىّ بها الصغار . حُجتّنا الوحيدة حين يكون الجدل بين البحر والبرّ . فنُصرّ على أن رحلة بريّة نحتطب فيها ونشرب شاياً على الجمر . ونلهو بجحور الزواحف في الشتاء , ننام ونحنُ نشهدُ النجوم وقد انتثرت في الأفق ترقص ُ إلى حين استيقاظنا أطيب من رحلة بحرية نسبح فيها ونشكلّ على رمل البحر بيتاً يهدم في ثانيتين.كُناّ نكذب . نحفظ ماء وجهنا أمام ابنة خالتي التي تستطيع الذهاب للبحر وقتما شاءت. بينما نحن لم نكنُ نرى البحر إلاّ مرة في السنة . بحرنُا كان تُراباً.

أن تُحب شيئاً وتعلم أنه يصعبّ الأمور عليك دون حُبه فإنك ستسرف وتغالي في ذلك  . هُنا الرياض .هناُ لايستطيع أحد أن يتركك تمرّ بإشارة المرور بجانبه دون أن يتأملك ويتأمل من بصحبتك.هُنا يعيشُ الناس في الإسكانات الخاصّة بحياة أشبه بنمط لوس آنجلس . بينما في طرف المدينة الآخر حيّ يطلقون عليه اسم “قندهار” يسكنُهُ القليلُ من الرجال والكثير من نسائهم لأن بقيتَهم ذهبوا مع الريح . هُنا المساجد والجوامع في كل مكان  ولكن , ليس بالضرورة أن تمتلئ . قد تجد بيتاً في الشمال وقد بُنيّ في طرفه مسجد للمارةّ , بينما في “الجراديّة ” يتشاركُ  الأفراد في مسجد , ليس في ملُك مسجد ! ..وإنما في النوم فيه .هُنا الفنادقُ كالوزارات والمناطق العسكرية , لدخولها – إن كُنت مُصرّاً – يتوجب عليك المرور بمتاهة من الحواجز و الاستمتاع بالمنظر المضحك للجندي الذي يسند رشاّشه على كومة أكياس بجانبه , يلبس كومة من القماش تزنهُ مرتين في درجة حرارة تتعدى الأربعين مئوية. الرياض ليست للسياحة . هي وُجِدت هكذا ! , ومذ كانت الفنادق بهذا الشكل وبعضنا يمتنع عن حضور بعض الحفلات , وارتياد بعض المطاعم والمؤتمرات و مناسباتها الترفيهية لأنها لم تعد كذلك , لم يعُد شيئا كما كان .لانملك مسرحاً  أو ربيعاً ثقافياً . لأن مدينتنا بقعة لتبادل الجدل وليس الأفكار . وجميع من يملك فكرة سيسافر بها إلى البعيد . هُنا الرياض حيث الإحتفاء الثقافيّ هو معرضُ الكتاب الذي لا يكتمل يوماً من أيامه إلا بمسرحيةّ جدال حادّ ينتهي بسحب أو منعّ أو كلاهما..

لستُ أكذب هذه المرةّ , لكنني أفضل الرمل على البحر , أهوى منظر الرياض ليلاً من على سفح رمليّ مرتفع في وسط الظلام , دعوة عامّة للمخلوقات التي تختبئ في كُل جانب ولا تتكلفّ عناء الظهور إلاّ في الحرّ , نجومٌ ترقصُ منذ فجر التاريخ أو على الأقل مذ كُنا صغاراً.. وقمرّ يبتسم لكُل أحد . تمنيتُ لو أن للرياض اسماً كبغداد او دمشق مثلاً ,  صوتاً رناناً يصلحُ غلافاً لكتاب , أو لحناً لأغنية قديمة  أو قصيدة مؤثرة , شيئاً أسهل لتأليف أرجوزة جميلة بدلا عن سرقتها.ولكن كلّ مافي الرياض مؤثر بلا قصائد. كُلّ مافيها -بالرغم من كل مافيها- حُلمٌ جميل , حُلم من التناقض , من الشوارع الكبيرة التي تدور كالحياة حول تلك المدينة وتعود ..تتوغل كالشريان وتلفظنا في كل الأماكن  العتيقة والحديثة , الرثةّ والثريةّ,هُنا حُلمٌ من الغبار المنثور مختومُ بمطر حقيقيّ , ماء لا يأتي في السنة إلا قليلاً ولايبقى إلا في مخيلات الحامدين. هُنا وُلدنا وعشنا ودفنّا من نُحب في مقبرة واحدة لانقوى على السفر وتركهم فيها دون مرافقة. هنا , أجمل اللحظات عبرت دونما استئذان.

نعم, أحب الرياض. لست نزار قباني ولست شاعرا بغدادياً يملك الكلمات ويصفها حليّة جميلة فيها النهر والبحر والنخل والزرع في بغداد . هُنا الرياض .. وهُنا طفلةٌ تظُن أن كل العواصم في المنُتصف , في القلب .

مدرسة الجُمعة.

42-18032425

في حارتنا مؤذن غيّر معنى الجمعة بالنسبة لنا ,أعني حرفياً . وهذا التعبير ليس بمديح إطلاقاً , بل على العكس تماماً . كانت الجمعة بالنسبة لي على الأقل عيدٌ أسبوعيّ أحب تأمله , أصوات خُطبٍ مُتداخلة تأتي من البعيد , رائحة نظيفة في الجوّ ونهارٌ يتخلله برنامجٌ ديني وثوبٌ أبيضٌ ناصع وقهوة عربيةّ . فرحٌ ينتشر بدون مسائلة قانونية , فرحٌ بالمجاّن , فرحٌ بطابعٍ دينيّ إعتاده الجميع , مظهرٌ عائليّ, يفتقده المُسافر , ويحياه المُقيم..

غير أنّ الإمام في جامعنا , والمؤذّن حولوهّ إلى غير ذلك .

تستغرقُ الخُطبة في جامعنا أقلّ من العشر دقائق وكذلك صلاة التراويح , بينما تستغرق صلاة العصر في يوم عملٍ شاقّ , مايقارب العشر دقائق أيضاً أو تزيد ! , وحين درسنا طوال السنوات الماضيّة كيف أن صلاة العصر صلاةٌ سريةّ لايجهر فيها الإمام بأي تلاوة ,فوجئنا بسماع مايقوله الإمام في كل عصر ! , بل ونسمع مايدعي به في سجوده !

كُنتُ , ومازلتُ وسأظلّ أراهن على المسجد كمركزٍ إجتماعي لجماعة الحيّ , مقرّ حيويّ لخمس ممارساتٍ يومية ومدرسة ٌ أسبوعيّة فكريّة يتداول الناس فيها موضوع الساعة ويتلقوّن القليل َمن الغوث المعنويّ , إبتهال وتعبدّ يليه إحتفالٌ سنويّ بذلك .

لا يمتلك جامعنا أياً من هذه المقوّمات , بل أصبحت خُطـَبه تميل إلى التوعدّ والترهيب , وتحولت صلاة العصرِ إلى عقابٍ مطوّل يقف فيه الجميع دون أن يعرفون مايقرأ الإمام في سرّه , ثم يأخذ قليلاً من الوقت ليراجع أحاديث مرتبة خلف بعضها في كتابه دون أي شرح , إما عن شرّ النساء , أو عن معاملاتٍ ماليّة ملّت وسائل الإعلام تكرارها .

سأم الجميع ذلك, الجدال الذي يتبادله المؤذن والإمام والإمام وساكنوا الحيّ  والذي لايحلهّ سوى الأذان الغير مفهوم عبر المكبراتّ التي كانت أساس الجدل , وحين كان الأجدر بالجامع أن يمتلئئ بالناس في كلُ حين أصبح الجامع لايكتّظ بالناس إلاّ أيام التراويح والجمُع , وجميعنا يعرف لماذا , وبلامبالاة صريحة أسماه الكثيرون “جامع المستعجلين” ! طبعاً كما قلت أيام الجمع والتراويح فقط.

قد أشركتُ إحداهنّ في نقاش جامعنا هذا ورمتني بالكثير غير أنها لم تفهم ماكنتُ أرمي إليه وما أتمناه . مبدأ المسجد لايمُثل بتلك الصور فقط , أن تفتح أكثر من خمسة مساجد في مربعّ سكنيّ واحد, أن تصرف الكثير من ميزانية البلد على المآذن في كل بقعة وعلى إسكانات الأأمة والمؤذنين يعني أنك تستطيع أن تركزّ جهدك على مسجدين في كل مربعّ وعلى دورات في التوعية والتعامل والخطابة والتطوير الذاتي لـ إمامين ومؤذنين فقط ! , ومازاد عن ذلك فأراضي المسلمين المترامية الأطراف حول العالم تستحق مسجداً لائقاً !  , ماينقصنا هو حسنُ التخطيط , ولأننا أناسٌ ممارستهم الدينية تعتبر حياتية بحتة ولاتقتصر على المكان فقط كان من الأجدر أن يتأسس للمسجد مجلسٌ أعلى يبحث في شؤونه ويحل مشكلاته مهما صغرت.

كنتُ أحلم باجتماعٍ أسبوعيّ يضمّ أأمة المساجد – التي تمنيتُ أن تكون منظمّة العدد والكثافة في كل بقعة- يُناقشون فيه إعداد الخطبة في كل أسبوع , وبأي أسلوبٍ تُقال.حتى لاتكون عملاً روتينياً غير مثمر , أن تُصرف للخطب المبتكرة مكافئاتٍ مُشجعة , وأن تُفرض رقابة لائقة على الخطب , ليست تلك الرقابة السياسيةّ التي إعتدناها , وإنما رقابة ذوقيةّ موضوعية تناقش كل التفاصيل . للجامع أهميتهُ التي أهملها الجميع بمن فيهم نحن !

دعوني لا أسرف في الخيال , لكن ماكُنتُ أتمناهُ حقاً هو أن يصبح مسجدُ الحيّ هو ذاته المسجد الذي نبحث عنه في بداية كل رمضان لنصلي بسلام وطمأنينه , أن يصبح كُل مسجد في بلديّ هو ذلك الذي نضيعُ في المدينة لنمارس فيه خمسَ مراتٍ في اليوم , مرةّ في الأسبوع , شهراً في العام واحتفالين.

أياً يكُن , الخلل فينا و ليس في المبدأ وحلّ ذلك العطب فينا لا يأتي بصلاة استسقاء “متعجلّة” ولكن في الجهد الذي لو مارسناه على الجمعة فقط لأثمر !

في ديني مدرسةٌ أسبوعيّة تنميّ موهبة الإلقاء في الفرد , وتُثري فيه فكرياً نقاشاتٍ وأساليب لم تَكُن من قبل , نقاشاتٌ أسريةٍ واجتماعية كانت يجب أن تحفزّ الناس , ليعودوا في بداية كُل أسبوعٍ جديد مُحملينّ بكل ماهو مُثمرّ وقد حلوّا مشاكلهم الأسريّة وأحسنوا إلى الجميع . في ديني مدرسةُ الجُمعة ولقد غاب عنها أكثرالتلاميذ !

جدتي , عندما تبصقُ في وجه التلفاز ..

95_6

جدتي لاترى جيداً . ومُذ عرفتُ نفسي وترعرعت بين بيتنا وبيتها لا أذكر أننيّ رأيتُها في غير شكلها الذي أعرف . كُنت أتخيلها دائماً وهي شابّة وأرسمها جميلةً كما هي الآن لكنني أقف على الجزء الأعلى من وجهها ولا أستطيع تخيله .

قبل عامين كانت قد أُدخلت للمستشفى لإجراء جراحة في العين , تكفيها عناء التحديقّ في المصحف أثناء صلاتها الوتر  والتي تمتدُ من بعد العشاء ولا أدري متى تنتهي.

في كُل ليلة وقبل موعد وجبة العشاء أو أثناءها تقترب جدتي لشاشة التلفاز بشكلٍ غير طبيعي تحجب بيدها عينها اليمنى لترى بالأخرى نشرة الأخبار , منظرٌ يجعلك تشدّ عضلات وجهك لا إرادياً  بانهماك , وتفكرّ ; مالذي  يدفعها للقيام بذلك , وإن تحلّت بهذا الحماس فمالذي تراه فعلاً خلال تلك العينين المُتعبتين وهل يستحق ذلك ؟


ببساطة , لايستحّق . فـ جدتيّ قد تعطيك الإنطباع الأوليّ  بأنها المرأة الكبيرة في السنّ النحيلة , التي تجيد -مثل جميع النساء اللاتي في عمرها- الحكايا والذكريات القديمة وتوزيع قطع الحلوى بكل أنواعها وفي كل مناسبة على الجميع . لكنها ليست كذلك فقط .

جدتي سياسيّة ٌ من الدرجةٍ الأولى , تتابع في تلك الساعة من المساء أخباراً محليّة وعالمية , تحجب بيدها لترى أبعد مما تظن أنها تستطيع أن تراه , وتعلقّ على شخصياتٍ سياسيةّ

بما تستحقه فعلاً . تقرأ وتسمع وتشاهد الأخبار ثم تعلقّ . لا تأخذ عادةً وقتاً طويلاً في التحليل أو في مراجعة المعلومات , بل تبدي رأيها تماماً كما خطر في عقلها الحكم.

وكأنها في برنامج حواريّ وهناك من ينتظر تحليلها , غير أنهاّ ليست كذلك . ولايوجد أحدٌ مُهتمّ.

وفعلاً , لا أحد ممن تشاهدهم جدتي يستحقّ ماتفعله بنفسها .أياً يكُن فـ لجدتي رأيها وموقفها الصارم تجاه أي شخصية سياسية فلسطينية , إسرائيلية , عربية كانت أو غربية , قد تعطيك التفاصيل لاحقاً , قد تحكي لك مافعلته ُ هي وجديّ آنذاك وما أبدوه حتى وإن لم يكنُ مهماً , مالذي حدث وابتلعهُ التاريخُ والنسيان , تحفظ هي وهو الكثير من البنود والقرارات والسياسات المتبعةّ في كل مكان وماحدث حين خُرقت كقربةٍ روَت الجميع في يومٍ من الأيام . لكن ماتبديه جدتي في بداية الخبر شيءٌ يخصّها , ممارسةٌ لا يسائلها أحدٌ بخصوصها .


غالباً ما أفكرّ ; جدتي الوديعة التصرفّ , الحُلوة المعشر ,اللينّة الطباع والتي تعيش تحت ضغوط حالاتنا كعرب  ومسلمين في كل مكان لاتستحق كل هذه العصبية في إبداء الرأي.

لكنني أيضاً أرجو أن تجد إحدى هذه الشخصيات طريقها إلى جدتي يوماً . أو على الأقلّ أن تتواجد معها في برنامج حواريّ يستحق ُ عقلها المنُفتح وتنبؤاتها السياسيةّ ليلقى أحدهم ماكانت جدتي تخبئه منذ سنوات خلف الشاشة .

لجدتيّ رأيها السياسيّ الذي أقدرهّ جداً ويمثلنا جميعاً والذي أتمنى أن أرث منه الكثير , رأيها المُختصر المُفيد والذي كلفّنا فُقدانه – أو التظاهر بفقدانه-  أعواماً من الخسران. أتمنى أن تكونَ جدتي ممثلة للشعب أو عضوة في أحد المجالس الكبرى .

لأنها هي المرأة التي – وبالرغم من خلل في البصر لديها – تعرف أن الظاهر أمامها هو رئيس وزراء إسرائيل فـ تبصق في وجه التلفاز وتشتمُ فور ذلك . شيءٌ لم يجرؤ أي أحد على فعله حتى بينه وبين نفسه أو خلف الشاشة كما فعلت , شيءٌ عربيّ بحت تمنيتُ لو أن أحداً يطبقهّ في المواّل السياسيّ المنافق الذيّ يُمثّل أمامنا كل يوم .


كثيرون ممن نسوّا قضايانا يتمتعون بحسن البصر لكن أضاعوا البصيرة منذ زمن . لكن جدتي , قد تفتقد كمال بصرها من حين لآخر , لكنها لاتنسى , في كُل مساء تفتحُ التلفاز لتراجع حيثيات القضيّة , تدعو ببضع دعوات للشهداء تنفثها في وجه التلفاز وتشتمُ كثيراً وتبصق في وجوه أناسٍ يلبسون بدلات خُضرٍ أو ثيابٍ وأشمغةٍ -أحياناً-,

و لم تكُن يوماً بلا بصيرة.

محمودة سيدروفا .

languages

محمودة سيدروفا , أو ” محمودة سيدّ عُمر وفا ”  كما يظهر لنا اسمها في أوراق الكشف . التلميذة  الأوزبكيّة التي التحقت بالقسم لتدرس الأدب الإنجليزي وذلك لأن والدها يدرّس الروسيةّ في جامعتنا و التي حسبت أنني لن أفهم ماتقول يوماً , ولكنني تعرفت عليها -مصادفة- في أحد مقررات السلم ( الإسلام وبناء المجتمع ) !

كما حكى لي الآخرون في البداية , حسبتُها لا تتحدث سوى الإنجليزية ومخـُطئةً  حين تفاديتُ الإحتكاك بها حين أراها من وقتٍ لآخر تتحدث إلى البقيّة لا أعلم بماذا كُنتُ أفكر لكنني حُرمت فُرصة التعرفّ إليها باكراً .

تَصغُرُني محمودة بسنة , بدأت الدراسة في الوقت الذي بدأنا فيه , ولأننا نفتقر إلى بعض المهارات الأساسية في الكتابة والقواعد الإنجليزية أخذنا المزيد من الوقت قبل أن نصل للروايات والقصائد والصوتيات وبقيةّ الموادّ , ولأن محمودة تتقن الإنجليزية والتي استغلتها في المرحلة الثانوية للتواصل مع الناس هنا إلى حين أن أتقنت العربية أيضاً قفزت بها هذه المَلَكة إلى عالم متفوقّ أوسع .

تلك الموهبة التي تملكها محمودة بدأت أؤمن بها بعد مدة ليست بالقصيرة , أخبرتني خلالها أنها تتعلم الفرنسية . ليست اللغات هي ما أبهرني في محمودة وإنما الحماس في تعقبّ كل مانلفظه , تصنيفه وفهم معناه , إلى أي لهجة ينتمي ؟ . لماذا نستخدم الكاف ضميرا للمخاطبة بينما في السعودية فقط مايزيد على الأربع أساليب.. من “ج” لـ “إتس” لـ “ش” !! , أصحبت محمودة يوماً بعد يوم تعرف تلك الفروق جيداً بل تحولها لمادة يبهجنا شرحها وممارستها  معها !

سألتني في تلك الأيام عن فروقات بيننا أهل نجد , وأهل الأحساء , حينها أخذني الحماس . فتطرقنا إلى تلك الكلمات البسيطة التي تميزنّا كبشر , نجد عن الحجاز عن الجنوب , الشمال وبلاد الشام  , العراق وبلاد الخليج , مصر وشمال افريقيا .. وجدتنا – أنا وهي – مولعين في تلك الفروقات البسيطة بعد أن درسنا معاً أحد موادّ اللغويات . ولكن الفرق واضح , ما أحببته من لغات ولهجات لم أجتهد لممارسته بينما محمودة فعلت , وبذلك أتقنت .

أن تتعلم الكثير من اللغات واللهجات وتعرفها , أن تكون شغوفاً بها . ربما لايعني الكثير للبعض . بل , لايعني شيئاً إطلاقاً. لكنيّ أدركت تلك الأهمية قبل مدة , حين سألتنا أستاذة النقد – والتي عَلمنا لاحقاً أنها كانت تمارس الفارسيةّ – إن كناّ نتكلم أي لغة بجانب العربية الأم والإنجليزية . أذكر أننا ضحكنا حينها , هناك من يحاول باليابانية والفرنسية والألمانية وغيرها . لكن لا أحدّ مناّ أخذ المنحى الجديّ من تلك المحاولات ومارسها . أكتفينا وقتها بالاستهزاء التقليديّ الذي يتملكنا لـ نُجيبها بأننا لسنا مضطرين و “عسانا على الإنجليزي ! ” . طبعاً ما كان يكفينا ذلك الوقت هو أننا نتباهى بالطالبة التي تدرس في القاعة المجاروة , والتي تمارس الإنجليزية والعربية والفرنسية والروسيةّ بجانب لغتها الأم !

ماتعلمتُهُ حينها هو أن اللغات ليست هي المحطة النهائيّة , ثقافة الشعب المستهدف من تعلم اللغة , اختلاف التعابير وتمرين المخزون اللغويّ لدى الفرد والممارسة هي الأهمّ, كما أن إحدى تقنيات التدريس التي تعلمتهُا كانت تعتمد على ممارسة اللغة الهدف لتقدير اللغة الأم ! , أليست تلك الفائدة العقلية  الصوتيةّ الإدراكيّة شيء ٌ نفتقدهُ ولن يجدينا مترجم قوقل في اكتسابه ؟

أياً يكُن, تلك اللغات ليست بالشيء السهل . إن كانت مجموعة المفردات التي تحفظها ثم تطبقها في حينها فإن ماتتعلمه ليست لغة وإنما جُملٌ مركبة ًوبناءٌ تحمله رغماً عنك ليخدم ماتُريد إيصاله . ماتُمارسُه ُ هو ماتتعلمّه !

لكن ماتعلمته من محمودة .هو أن تفهم لغة ً ما , يعني أن تفهم مجتمعاً بأكمله.

تعالَ لـ نَبكِ قليلاً !

sadness1


كَثُرت في الآونة الأخيرة كُتبٌ تَدُلُنا على الابتسام رغماً عنّا , على التظاهر بأن كل شيء على مايرام حتى يكون فعلاً كُل شيء على مايُرام  , إيحاءات تعمل بفاعلية وأخرى لاتجدي نفعا ً , تمارين عقليةّ وأخرى نفسية ..وهكذا .

ولم يقف الأمر على الكتب , بل هي برامج , مُدونات , مقابلات ..مقالات وأشرطة بل تطور الأمر إلى محطة إعلام كاملة تخدم هذه التوجهات بقاعدة جماهيرية لابأس بها تؤمن الإيمان التامّ وتظن أن مايُطرح خلال هذا الإعلام هو إكسير الحياة الوحيد وليس وسيلة للفطن الذي يتقن استخدام بعضها . فأصبح هذا الفرع من العلوم هو الفرع الأساسي بالنسبة للكثير وأهملت الطرق التقليدية وكأنها خطأٌ بحت . السؤال هُنا..

هل هي خطأ ٌ بحت ؟ وهل نعيش في عالم يعتمد على قوة الخيال والتخطيط ورسم المستقبل وتجاهل الواقع و..و إلى آخره ؟

, وهل مزيج الواقعيةّ والخيال و المُعاناة والأسى وأشباهها هي ماخلق الفنّ والتعبير ؟

بالنسبة لي , لاأظنّ الإنسان باستطاعته البقاء مثالياً ناجحاً ومبتسماً مدى الحياة , أظنّ أننا بحاجة لوقتٍ مأساويّ , وقتٌ يَكسُرُنا ويثنينا عن عمل أيّ شيء, وقتٌ للتفكير بسوداوية , للغرق في الحياة دون أن نموت أو أن نُجبر على الموت . في داخلنا مايجعلنُا نعودُ بقوة للبقاء , وفي تلك الكآبة التي سنعيش تقدير ٌ للسعادة التي تنتظرنا ,  لنعود بحال أفضل مُتخذينَ ماهو أنسب وأنجح من قرارات .

تعالَ لنبكِ قليلاً.. لنسترح من السعادة فليسَ كُل صباح يجب أن يكون مثالياً لأنه لو كان كذلك , لما عرفنا طعمه.

لحظة صمت .

9amt

هذه المرّة الرابعة التي أكتب فيها شيئاً وأحولّه بظرف ثوانٍ إلى مسودّة ,
يصيبنا الورق -سواءً كان إلكترونياً أو تقليدياً – بنكسةٍ كلاميةّ , تجفّ معها الأفكار والكلمات والمعاني معاً فلانجد مانقول , ولو كناّ نتجاذب أطراف الحديث لجعلنا للصمت ثمناً أبهض من الذي قدرناّه للورق .
هُنا يخطُر ببالي السؤال الأهمّ : لماذا نُصاب بالصمت ؟ , ولماذا يوصف الصمتُ بالمُحترم ؟
ولماذا توصف اللحظات المحترمة بالصامتة ؟

لماذا لا نتكلمّ في حضرة الموت ؟ حداداً على ميتّ ؟
ولماذا لانبوح بمانحبّ البوح به لحظة غرقنا التامّ بمشاعرنا ؟

من يعرفّ الصمت على أيّة حال ؟ وتحت أيّ تفسيرٍ أفلاطونيّ وُجِد ؟

لا أعرف, ما أؤمنُ بهِ حقاً هو أن الصمت بالنسبة لي :
حالةٌ من العجز التامّ تُصيب الإنسان بكمّ هائل من الكلمات التي نودّ قولها لتسافر من حناجرنا إلى العالم
وبلا صوت.

نُقطة.

أهلاً..وليذهب العالم.

fawda2

استهلّ محمود درويش قصيدة له – هي من اقرب قصائده لقلبي- فقال : ” تحية وقبلة , وليس عندي ما أقول بعد.. ”
وكنت لو اتمنى لو بدأت برسالتي هنا كما بدأ بأسلوبه الدرويش الأنيق..
لكنني لستُ محموداً .. ومثلهّ تماماً , ليس عندي ما أقوله.

بمجرد افتتاحك لمدونةّ خاصة بك..لتجمع فيها كل ماكُنت تثُرثر حوله مذ بدأتَ الكتابة , تضيعُ الأشياء.
تصير الكلماتُ ماءً وهواءً, وتتبخرّ كَكُل مايُقال.حينها ,
يستقبلك برنامج الوورد بريس هنا , بمدونة افتراضية وكأنه يحثك على الكتابة. فيقول في عنوانها ” أهلاً بالعالم” ويقول في مضمونها ” أهلاً!”
وينتظرك عند هذه النقطة فقط,لتكمل أنت كل شيء وكأنه أعطاك جواهر الكَلِم.!

لكن , وحين يأتي الأمر على “العالم” لا أقف لأنتظر الوحيّ الالكترونيّ لأكتب , فعالمي الذي هو مُلكي لن ينتظرني لأرحب به ,
وكذلك العالم الأكبر , حيث يسير شئتُ أنا أم أبيت , متُّ أم بقيتُ على قيد الحياة , كل مااتقنّ فعله هو أن أراقب مايفعله هذا العالم ..
ونعم..سأقول أهلا ..وليذهب العالم !

نورة.